الوقاية خير من العلاج


الصحة والطب



أجمع الأطباء والعلماء والحكماء وجميع العقلاء أن الوقاية خير من العلاج، فإن كنت أستطيع أن أمنع المرض أن يستوطن جسدي، فَلَهُو خير ألف مرة من أن أتركه يصيبني ثم أداويه وأعالجه! ولئن أُحصِّن أبواب منزلي ونوافذه فلا يدخله عقرب أو ثعبان، لَهُو أيسر ألف مرة من أن أتخاذل في التحصين فيدخلان ثم أحاول طردهما! ولئن أكف لساني فلا ينطق بما يوجب عقوبة لَهُو أسلم ألف مرة من أطلقه ثم أتعذر وأعتذر أو أُعاقب وأُطرد! وصدق من قال: “الوقاية خير من العلاج”.
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
وأحوج ما نكون إلى إعمال هذه الحكمة الرائعة الصادقة: “الوقاية خير من العلاج”، إذا لم يكن علاج معروف أصلًا، بل تكون الوقاية هي العلاج الأوحد المعروف إلى الآن، وفي هذه الأزمة التي ينتشر فيها هذا الوباء الذي يحصد الأرواح ويحرق المهج والأكباد، لا تكون “الوقاية خير من العلاج” فقط؛ بل تكون “الوقاية هي العلاج نفسه”… فهو شعار نرفعه في هذه الأزمة التي نحياها، شعار يقول: “الوقاية هي العلاج”.
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
وأعلم أنه سيخرج علينا من يقول: وهل تلك الوقاية تمنع قضاء الله أن ينزل؟! وهل تلك الوقاية تحمي من كَتَبَ الله أن يصاب فلا يصاب؟! بل هي ضعف إيمان بقضاء الله وقدره، وخلل في التوكل عليه -سبحانه-؟!… هكذا يهرف الجاهلون، ويتقاول المتواكلون!
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ونجيبهم: لقد بوَّب الإمام مسلم في صحيحه بابًا بعنوان: “باب اجتناب المجذوم ونحوه”، وأورد تحته حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إنا قد بايعناك فارجع”(مسلم)، فها هو النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو أقوى الخلق إيمانًا وأعظمهم توكلًا على الله يأخذ بأسباب الوقاية ويقبل من المجذوم مبايعته مشافهة دون مصافحة.
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
ومرة أخرى يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته بأن يأخذوا بأسباب الوقاية من الأوبئة والطواعين؛ فعن أسامة بن زيد: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه”(متفق عليه)، فأما كون المسلم لا يدخل بلدًا وقع فيه الطاعون فسببه وقاية نفسه من أن يصيبه ذلك الوباء إذا دخل على المبتلين، وأما كونه لا يخرج من البلد التي وقع فيه الوباء ففيه وقاية للناس خارج ذلك البلد من أن ينتقل إليهم البلاء والوباء.

----------------------------

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا اخي الحبيب

احسنت النشر اخي الحبيب جعله الله في ميزان حسناتك ونسأل الله ان يرفع عن المسلمين والعالم اجمع هذه الغمه

كل عام وحضرتك بخير ورمضان كريم

----------------------------