موت العلماء ثلمة لا تسد


المنتدى الإسلامى العام

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم


توفي السبت الماضى، العلامة الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي المفسر الفقيه الأصولي عن عمر ناهز الـ 83 عامًا، قضاها في العلم والتعليم والبحث والتأليف، والتدريس في عددٍ من الجامعات العربية، واشتهر بكتبه العلمية في مجال الفقه الإسلامي وأصوله والتي تدرس في عددٍ من الجامعات السعودية والعربية والإسلامية.
فقد أُعلن السبت الماضى عن وفاة الدكتور وهبة الزحيلي أحد علماء السنة في سوريا، والذي وقف في وجه الفرق المنحرفة والمذاهب المبتدعة، وكشف مخططهم.
ويتمتع الشيخ بمتابعة كبيرة، وخصوصًا من جيل الشباب، ويعد أحد العلماء البارزين في سوريا والعالم الإسلامي في مجال الفقه والتفسير والأصول.


اخي المسلم ... اختي المسلمة :
بوفاة هذا العالم يكون قد هوى للعلم نجم ، وانطفأ للمعرفة سراج ،

مصداق قول النبي الأمين صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالماً اتخذ الناس رؤوساً جُهّالاً. فسئلوا فأفتوا بغير علم ؛ فضلوا وأضلوا." (متفق عليه

. ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله عن العلماء: "هم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء، بهم يهتدي الحيران في الظلماء، وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب، وطاعتهم أفرض من طاعة الآباء والأمهات بنص الكتاب،

قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [النساء:59].

وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: "الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام والشراب؛

لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرتين أو ثلاثاً، والعلم يحتاج إليه في كل وقت"اهـ.

وأثر العلماء لا يخفى في البلد والمجتمع،

قال ميمون بن مهران: "إن مثل العالم في البلد كمثل عين عذبة في البلد".

ومن هنا كان موت العلماء مصيبة لا تعدلها مصيبة، وفاجعة لا تدانيها فاجعة، فبموتهم يضيع علم غزير، وتخبو أنوار نصح وهداية، وينزل الناس درجة.

قال الحسن: "موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار".

وقال أيوب: "إني أخبر بموت الرجل من أهل السنة فكأني أفقد بعض أعضائي".

يقول الإمام أبو بكر الآجري رحمه الله: "فما ظنكم بطريقٍ فيه آفات كثيرة، ويحتاج الناس إلى سلوكه في ليلة ظلماء، فقيض الله لهم فيه مصابيح تضيء لهم، فسلكوه على السلامة والعافية، ثم جاءت فئامٌ من الناس لا بُدَّ لهم من السلوك فيه فسلكوا، فبينما هم كذلك إذ أطفئت المصابيح فبقوا في الظلمة، فما ظنكم بهم؟

فهكذا العلماء في الناس".

عباد الله : إن موت العلماء خطب جلل تتشنف له المسامع ، وتذرف له المدامع لأن بموتهم تطوى صفحات لامعة، وسجلات ناصعة، فرحيل العلماء ثلمة لا تسد ، ومصيبة لا تحد ، وفجيعة لا تنسى، فموت العالم معناه انهيار الأمة وتهدم لبنيان أقوام وحضارات أمم. يحيون بكتاب الله الموتى ، ويبصرون به أهل العمى ، ويهدون به من ضل إلى الهدى فكم من قتيلٍ لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضالٍ تائه قد هدوه وما قامت الأمجاد، وتحققت الانتصارات بعد الله إلا بهم، فهم أهل خشية الله

( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ(

وهم مادة حياة القلوب، وغذاء الأرواح، وقوت الضمائر، وزاد القرائح ومهما صيغت النعوت والمدائح في فضائلهم فلن توفيهم حقهم ....

العالم للأمة بدرها الساري ، وسلسالها الجاري ، لا سيما أئمة الدين، وعلماء الشريعة ولذلك كان فقدهم من أعظم الرزايا ، والبلية بموتهم من أعظم البلايا وأنَّى للمدلجين في دياجير الظلمات أن يهتدوا إذا انطمست النجوم المضيئة ؟

ويُوضح ذلك ما في الصحيحين

من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ** تظهر الفتن، ويكثر الهرج ، ويقبض العلم }

فسمعه عمر فقال: ( إن قبض العلم ليس شيئاً يُنتزع من صدور الرجال ، ولكنه فناء العلماء )

اخي المسلم ... اختي المسلمة :

أن من حسن العزاء أن هؤلاء العلماء -رحمهم الله باقون بذكرهم.. أحياء بعلمهم، يلهج الناس بالثناء عليهم والدعاء لهم ويجتهدون في اقتفاء آثارهم ، وترسم خطاهم، علماً وعملاً، ودعوة ومنهاجاً

اللهم تغمد شيخنا عندك برحمتك يا أرحم الراحمين،

وارفع منزلته في أعلى عليين،

واخلف في عقبه في الغابرين،

واخلف على الإسلام وأهله بخير يا رب العالمين


----------------------------

جزاك الله كل خير اخي الكريم

----------------------------

اللهم تغمده عندك برحمتك يا أرحم الراحمين،
وأدخله جنات النعيم
وارفع منزلته في أعلى عليين واخلف على الإسلام وأهله بخير
اللهم آمين يارب العالميـــــن

----------------------------

جزاك الله خير اخى الفاضل

----------------------------

نسأل الله للفقيد الرحمة والمغفرة
بارك الله فيك اخى الكريم



----------------------------