قصة حياة الشيخ محمود على البنا" الحلقة العاشرة


الصوتيات و المرئيات الإسلامية


الحلقة العاشرة


الشيخ فى ماليزيا
ويستكمل الشيخ الحديث عن ذكرياته فى اسفاره فينتقل من جنوب شرق اسيا الى اوروبا وتحديدا المانيا فيقول :

سافرت الى المانيا سنة 1978بترشيح من صفوت الشريف الذى كان رئيسا للهيئة العامة للاستعلامات فى ذلك الوقت وكلفنى د /عبدالمنعم النمر وكان وقتها وزيرا للاوقاف بزيارة المراكز الاسلامية بالمانيا فى مدن بون ميونخ وهامبورج وكولونيا وفرانكفورت وجاء سفرى اول يوم من ايام العيد الاضحى المبارك ولما وصلت الى مدينة كولونيا التى بعد عن بون العاصمة ( كانت عاصمة لالمانيا الغربية قبل الوحدة فى التسعينات من القرن الماضى )التى اقصدها حوالى 30كم وكانت المشكلة لحظة الوصول اننى لا اتحدث الالمانية وكان هناك تفاوت كبير بين جو مصر الدافئ وجو المانيا حيث الامطار تهطل بشدة .....المهم ولله الحمد فوجئت بسائق سورى الجنسية يعرفنى فسهل مهمتى واوصلنى الى السفارة المصرية واستقبلنى هناك الملحق الثقافى وسلمنى جدول زياراتى
ويقاطعة المذيع / عمر بطيشة متسائلا كيف كان حال المسلمين فى ذلك الوقت ( 1978 ) .؟
يجيب الشيخ :
وجدت هناك جاليات اسلامية عديدة وتضم جنسيات كتيرة وقابلت هناك طلبه مصريين يدرسون فى ميونخ التى كان بها مسجد كبير يؤدون فى الصلوات بحرية وامان

من المانيا للنمسا :

يسأل المذيع الشيخ كيف جاءت فكرة السفر الى النمسا من المانيا ؟
يجيب الشيخ :
وقت زيارتى لالمانيا تصادف قرب افتتاح مسجد كبير فى النمسا وكانت الانشطة فى النمسا تتبع المركز الثقافى فى المانيا فطلبنى السفير المصرى فى النمسا فى ذاك الوقت الدكتور / احمد عيسى لما علم بوجودى فى المانيا فطلب منى افتتاح المسجد الذى اقيم بأموال عربية وكانت لمصر مجهود كبير فى انشاء المسجد حيث نجحت فى الحصول على قطعة الارض التى اقيم عليها المسجد ومن هنا شدد الدكتور / احمد عيسى ان يحضر ممثل لمصر فى افتتاح المسجد بالفعل نجح الدكتور / احمد عيسى فى الحصول على موافقة وزير الاوقاف ورئيس الهيئه العامة للاستعلامات لاقوم بالتلاوة فى افتتاح المسجد ....ووصلت الى النمسا وكان المسجد رائع وكان الزحام هائلا وحضر المسلمون وزوجاتهم واولادهم الافتتاح وكأنه يوم عيد من اعيادنا الاسلامية وصلينا جميعا صلاة شكر لله الذى وفقنا لبناء المسجد فى بلاد الغرب وبدأت التلاوة وتجمع الناس داخل المسجد وخارجه فى زحام شديد و اضطر رجال الامن بسببه لتنظيم حركة المرور بسب زحام الناس الشديد الذى كان خارج المسجد وكثير منهم يحمل كاميرات ويلتقط الصور التذكارية ومنهم من يحمل جهاز تسجيل لتسجيل تلاوتى وذكرنى هذا الزحام بزحام سمعتى بالمسجد الاحمدى بطنطا .................

الامارات :
ويتحدث صديق الطفولة الاستاذ / محمود طمان عن ذكريات الشيخ فى الامارات فيقول :
كان الشيخ مدعو من قبل دولة الامارات لاحياء ليالى شهر رمضان وتصادف اننى كنت اعمل بالامارات ...المهم زارنى الشيخ هناك وبالصدفه كنت مع مسئولى التعليم نعد لمؤتمر تربوى سيقام بالشارقة فى مدرسة العروبة الثانوية وكان الدكتور / عبدالله عمران وزير التربية والتعليم فى دولة الامارات ان ذاك سيحضر افتتاح هذا المؤتمر .....وليلتها اقترحت على الشيخ / محمود ان يفتتح المؤتمر بتلاوة ايات من الذكر الحكيم بصفته احد اعلام دولة التلاوة بمصر وبالفعل رحب الشيخ وقرأ الشيخ فى افتتاح المؤتمر وتم تقديم شهادة تقدير خاصة للشيخ / محمود ........

مزاح فى الهوا :
يتذكر الشيخ / ابو العينين هذا الموقف قائلا :
كنت مسافر مع الشيخ / محمود الى الجزائر لاحياء ليالى رمضان وكان الشيخ / البنا خفيف الظل ودمه خفيف وكان يعلم خوفى من السفر بالطائرة وظل يمازحنى طول الرحلة فيخبرنى ان هناك عطلا بالطائرة وتارة اخرى يشدد على ربطى للاحزمه حتى اذا سقطت الطائرة لا نصاب بأذى وفى كل مرة يتملكنى الخوف الشديد فتنطلق ضحكات الشيخ / البنا عاليه فاعرف من ضحكاته انها مزاح حتى نقطع وقت السفر وكان الشيخ حريصا على عمل الخير فى اى بلد يزوره وتلك كانت احدى عاداته فى اسفارة ولما سألت الشيخ / البنا عن سر تلك العادة فرد على :
لابد ان ابذر الخير فى اى بلد ازورة فربما لا اتى اليه مرة اخرى فأكون تركت الخير ورائى
وزار الشيخ البنا بيرورت اواخر السبعينيات بدعوة من اذاعة لبنان لتسجيل بعض التلاوات لتحتفظ بها الاذاعة فى لبنان .

تسجيل المصحف المرتل :
رن جرس التليفون فى منزل الشيخ بشبرا فرفع الشيخ سماعة التليفون ليجد السيد / عبد الحميد الحديدى على الطرف الاخر ( مدير الاذاعة ان ذاك ) يخبرة بوفاة والد الرئيس جمال عبد الناصر ويؤكد على ضرورة تواجد الشيخ غدا بالاسكندرية لاحياء ليلة المأتم مع اخوانه من القراء الكبار .....نستمع للشيخ البنا متحدثا عن يوم المأتم قائلا :
وصلت الاسكندرية حسب الموعد المحدد فى ميدان تريانو حيث كان السرادق مقام وكنت اقرأ بالتبادل مع الشيخ / عبد الباسط من الثالثة حتى الرابعه عصرا اما فى المساء فكان يشركنا التلاوة الشيخ / الحصرى والشيخ / مصطفى اسماعيل والشيخ / محمود صديق المنشاوى ....وبعد انقضاء ليلة العزاء سافرالجميع عائدين الى القاهرة واخترت انا والشيخ / الحصرى المبيت بالاسكندرية وبالفعل رتبت لنا الاذاعة مبيتا لهذة الليله وكان بفندق سيسيل وفى الثامنة صباح اليوم التالى رن جرس التليفون الخاص بحجرتى فاذا بالسيد / محمد احمد سكرتير الرئيس عبد التاصر يخبرنى الا اعود الى القاهرة قبل مقابلة الرئيس ........وذهبت الى منزل الرئيس عبد الناصر وكانت مقابله خاصة وابدى الرئيس اعجابة الشديد بصوتى فى التلاوة المجوده وطلب من ان اسمعه صوتى فى تلاوة مرتله وبالفعل قرأت مرتلا من قوله تعالى " وبالحق انزلناه وبالحق نزل وما ارسلناك الا مبشرا ونذيرا .........حتى اخر السورة
وفى دهشه سأل الرئيس سكرتيره محمد احمد انا ليه مسمعتش صوت الشيخ / البنا فى اذاعة القران الكريم مرتلا .....؟
اطلب من الاذاعةان تقوم بتسجيل القران المرتل للشيخ
وبالفعل تم تسجيل القران مرتلا بصوت الشيخ وتم اذاعته فى اوائل عام 1967
وكانت نقله اعلاميه كبير فى مشوار الشيخ فى عالم التلاوة

الجيران يتعبوه .....احنا لا
يثحدث الشيخ / البنا فى حديث اذاعى عن والدته فيقول :
كانت والدتى عظيمة وبالغة الطيبة وبسيطه وعاشت طول حياتها على فطرتها النقية فكانت اذا سمعتنى اتلوا المصحف المرتل فى الاذاعة تشفق على فالايات متلاحقة وكان المصحف يذاع كاملا خلال 3 ايام متتالية فكانت والدتى تنادى اخى عبد الهادى وتطلب من ان يقفل الراديو لاكف عن التلاوة لانال قسط من الراحة وعندما يعترض عبد الهادى محاولا اقناعها ان ما تسمعه هو قران مسجل واذا اغلقنا الراديو عندنا راديو الجيران شغال فكانت ترد على اخى عبد الهادى قائلة :
يتعبوه الجيران لكن احنا لا....مش هاين عليه اخوك يا عبد الهادى اقفل الراديو خلىاخوك يرتاح شوية ........

قران الفجر :

مما لا شك فيه ان وقت صلاة الفجر من الاوقات المباركه وكان للشيخ / البنا نفحات وتجليات يفتح الله بها عليه وكانت تلاواته فى قران الفجر تختلف عن التلاوة فى اوقات اخرى ...نستمع لشهود العيان :

الاستاذ / ابراهيم مجاهدمذيع باذاعة القران الكريم :

ان الشيخ / البنا كان يحرص دائما على الالتزام الشديد بمواعيد الاذاعة المباشرة وخاصة اذاعة صلاة الفجر والتى لم يحدث ان اعتذر عنها ابدا طوال حياته فظل حتى وفاته يحرص على قران الفجر المباشر من الاذاعة واذكر اخر تلاوة لقران الفجر كنت اذيعها معه من مسجد السيدة زينب بالقاهرة قبل سفره الى ابوظبى الذى توفى فور عودته منها وكانت تجليات هذة التلاوة قد ايقظت فى قلوب المستمعين نفحات القران الكريم واذكر ان الشيخ ختم تلاوة هذا الفجر بقوله تعالى "
" رب قد اتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الاحاديث فاطر السموات والارض انت وليى فى الدنيا والاخر توفنى مسلما والحقنى بالصالحين "

الشيخ / ابو العينين شعيشع حفظة الله :

كانت تلاوة الشيخ / البنا فى الفجر كأنها العسل المصفى من روعة الاداء وجمال تجلياته الخاصة وقال لى الشيخ / البنا ذات مرة :
فى معظم قراءاتى اشعر اننى اتلوا القران للناس ماعدا قران الفجر الذى اشعر اننى اتلوا القران لنفسى وكأنى فى خلوة مع ربى فى هذا الوقت برغم ازدحام المسجد بالمصلين من حولى

دموع ملك :


الشيخ مع المنشد سعيد الفراش

يروى د/ القارئ المنشد سعيد الفراش
ان تجليات الشيخ / البنا خاصة فى قران الفجر وكانت الاذاعة تنقل على الهواء مباشرة صلاة الفجر من مسجد الحسين وكان الشيخ / البنا هو قارئ الفجر وكنت بجوار ضريح سيدنا الحسين فاذا برجال الامن يفسحوا الطريق الى الضريح لرجل عظيم وعرفت بعد لحظات انه الملك / محمد الخامس ملك المغرب ووقف امام ضريح سيدنا الحسين يتمتم ببعض الادعيه وهو يستمع الى الشيخ / البنا وكان الشيخ / البنا مشهور بصوته المنغم ولما وصل الى قوله تعالى " الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم ......." من سورة الحج رأيت بعينى ملك المغرب يجفف دموعه بمنديله تأثرا بصوت الشيخ / البنا والتقى الملك الشيخ فى هذة الليلة وعبر له عن اعجابه بصوته ووجه له الدعوة لزيارة المغرب وتسجيل المصحف بصوته هناك

مواقف وطنية فى حياة الشيخ :

التاريخ : 5 يونية 1967
صباح ذلك اليوم المذيع / احمد سعيد يبث ابناءالنصر المزيف والناس يهللون وينتظرون بيان دخول القوات المصرية الى تل ابيب ........
وفى المساء انطفأت انوار القاهرة ولفها ظلام دامس وكسا اللون الازرق زجاج النوافذ فى البيوت وعلت صفارات الانذار تحذر من الغارات ....وسيطر القلق على الشيخ / محمود وجثم على قلبه حزن هائل ذكره بحربي 1948 و1956 التى ما كاد المصريون ان يفرحوا بتأميم القناة حتى داهمتهم انجلترا وفرنسا واسرائيل بالعدوان الثلاثى ووقتها هجر الشيخ القاهرة هو واسرته ليقضى شهورا فى بلدته شبرا باص حتى تحقق النصر وعاد الامان من جديد الى القاهرة فى ديسمبر 1956
وخلال الايام التالية ل 5 يونيو عاش المصريون ايام عصيبة .......نستمع لما كتابه الاستاذ / محمود السعدنى رحمه الله عن موقف الشيخ / البنا فى ظل تلك الايام العصيبه :
كان الشيخ / البنا يتمتع بحس وطنى عال فبعد هزيمة 1967 كان قد اقترح على رئاسة الجمهورية ان يقوم وفد من كبار القراء المصريين بالتجول فى البلاد الاسلامية لتلاوة القران الكريم بين المسلمين هناك على ان يذهب عائد التلاوة الى خزينة الدوله مساهمة من القراء فى ازالة اثار العدوان وعلى ان يكون الشيخ / البنا ضمن هذا الوفد .......ولكن للاسف لم تكلل هذة الاقتراحات الوطنية من الشيخ / البنا بالنجاح ولكن ما ان اعلنت القوات المسلحه المصرية وقتها التبرع للمجهود الحربى واعادة بناء الجيش المصرى حتى بادر الشيخ / محمود بالتبرع من ماله الخاص .
ويومها اصطحب الشيخ /البنا اول ابنائه شفيق الذى كان طالبا فى الثانوية العامة وقتها فعاد الى البيت ليروى لاخوته ما شاهدة فى مكتب المجهود الحربى .......وكان هذا ا لموقف الذى شاهده الابن شفيق هو اول درس فى الوطنية عرف منها معنى الانتماء لمصر( سيصبح فيما بعد رجل من رجال القوات المسلحه المصرية )


نجل الشيخ اللواء شفيق البنا عند الالتحاق بالكلية الفنية العسكرية

وظل الشيخ / البنا يتنقل بتلاواته للقران الكريم بين افراد الجيش على جبهة القتال فى سنوات حرب الاستنزاف بدعوات متكرره من الشئون المعنوية للقوات المسلحه المصرية نستمع لشاهد العيان :
يقول القارئ المحاسب / احمد محمود على البنا نجل الشيخ خلال العامين 1968 و1969 بعد النكسه كنت ارافق والدى فى تنقلاته بين مواقع الجيش المصرى على جبهة القتال فكانت الشئون المعنوية للقوات المسلحة ترتب لقاءات الشيخ مع رجال القوات المسلحه على حبهة القتال وكان احد هذة اللقاءات فى مدينة السويس وصلينا الجمعه فى مسجد الشهداء وكان الشيخ يختار من القران ما يناسب الحدث واذكر انه قرأ فى هذا اليوم من سورة ال عمران من قوله تعالى : ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ..................الى نهاية الايات




مع الجيش على جبهة القتال
وشعرنا يومها بصدى الاشتباكات الحربية ونحن فى مسجد الشهداء حتى ان صدى الاشتباكات مع العدو كانت تزلزل المسجد حتى اهتزت ابوابه ونوافذه وبعد الصلاة صعدنا الى المئذنه لنرى اثار الاشتباكات التى عشناها فى هذا اليوم

الشيخ يتسلم هدية تذكارية من احد قادة القوات الجوية
......................وللقصة بقية ان كان فى العمر بقية

رحم الله الشيخ البنا رحمة واسعة واسكنه الله فسيح جناته ...امين


----------------------------

جزاك الله خيرا وأثابك
ونور الله عقلك
وقلبك بالإيمان

----------------------------

،،،،،،



جزاكم الله خير الجزاء


بارك الله فيكم
وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه

اللهم تقبل و اجعل كل حرف نكتبه في هذا المنتدى المبارك حجة لنا لا علينا

----------------------------

بارك الله فيكم على الردود

----------------------------